هرمون التستوستيرون

الزنك وهرمون التستوستيرون

في رسالة إلكترونية وصلت إلى قسم “استشارات” في صحيفة “الشرق الأوسط”، استفسر القارئ عبد الإله قائلاً: “أوصاني أحدهم بتناول حبوب الزنك من الصيدلية يومياً، مشيراً إلى أن لذلك فوائد في زيادة هرمون الذكورة خلال أسبوعين. هل هذا صحيح؟ وما هو النوع الذي تنصح به؟”.

**هرمون التستوستيرون وخصائص الذكورة**

للتوضيح، هناك علاقة طبية بين نقص هرمون التستوستيرون (هرمون الذكورة) وقصور الغدد التناسلية من جهة، ومستويات الزنك في الجسم وطريقة تناوله من جهة أخرى. لذا، إليك بعض النقاط المهمة حول هذه العلاقة:

1. يُنتج هرمون التستوستيرون بشكل أساسي لدى الذكور في الخصيتين، ولكن يتم إنتاج كميات صغيرة منه أيضاً لدى الإناث عبر المبيض والقشرة الكظرية (فوق الكلية). بالنسبة للرجال، يُعتبر هذا الهرمون ضرورياً لثلاثة أمور رئيسية: الرغبة الجنسية، القدرة على الإخصاب، والحفاظ على كثافة وقوة العظام، بالإضافة إلى تنشيط وحفظ كتلة العضلات وحجمها وقوتها.

2. تُعرف حالة “قصور الغدد التناسلية في الذكور” بعدم قدرة الجسم على إنتاج كميات كافية من هرمون التستوستيرون. يُنتج هذا الهرمون بشكل رئيسي في الخصيتين، ويؤدي دورًا حيويًا في تطوير الخصائص الذكورية وإتمام مرحلة البلوغ لدى الذكور. كما يُعتبر التستوستيرون ضروريًا لعمليات إنتاج الحيوانات المنوية ولعدد من الجوانب الصحية الأخرى لدى الرجال، بما في ذلك بعض السمات البدنية الذكورية ووظائف الجهاز التناسلي الطبيعية.

3. تشير المصادر الطبية المتعلقة بالطب التناسلي لدى الرجال إلى إمكانية حدوث قصور في إنتاج هرمون التستوستيرون خلال المرحلة الجنينية أو في مرحلة البلوغ، حيث تؤدي هذه الحالات إلى عوائق في ظهور السمات الذكورية ونضوج الأعضاء التناسلية. بالإضافة إلى ذلك، هناك نوع ثالث من القصور، وهو الأكثر أهمية، يمكن أن يحدث في مراحل لاحقة من الحياة.

وللتوضيح، هناك ارتباط طبي بين نقص هرمون التستوستيرون (هرمون الذكورة) وقصور الغدد التناسلية من جهة، ومستويات الزنك في الجسم وطريقة تناوله من جهة أخرى. لذا، إليك بعض النقاط حول جوانب هذه العلاقات:

1. يُنتج هرمون التستوستيرون بشكل أساسي لدى الذكور في الخصيتين.

### أسباب نقص هرمون التستوستيرون

يعود نقص هرمون التستوستيرون إلى سببين رئيسيين: الأول هو عدم قدرة الخصيتين على إنتاج كميات كافية من هذا الهرمون، وهو ما يُعرف طبياً بـ “حالة القصور الأولي”. في هذه الحالة، تكون المشكلة متعلقة بالخصيتين نفسها. أما السبب الثاني، فهو ما يُعرف بـ “حالة القصور الثانوي”، حيث تنشأ المشكلة في منطقة “ما تحت المهاد” في الدماغ أو في الغدة النخامية، التي تشبه حبة الكرز وتقع في قاع الدماغ. هاتان المنطقتان هما المسؤولتان عن إرسال الإشارات إلى الخصيتين لتحفيزها على إفراز هرمون التستوستيرون.

عندما يحدث نقص هرمون التستوستيرون في مراحل متقدمة من العمر، فإن هناك عدة أسباب قد لا تكون مرتبطة مباشرة بالدماغ أو الخصيتين. من بين هذه الأسباب، تناول بعض الأدوية التي تؤثر سلباً على قدرة الجسم على إنتاج هرمون التستوستيرون، وزيادة الوزن بشكل ملحوظ. كما تشمل الأسباب أيضاً حالات انقطاع التنفس أثناء النوم، والإجهاد البدني الناتج عن مرض أو جراحة.

**تراجع طبيعي وطبي**

6. إن التراجع السنوي الطبيعي في إنتاج هرمون التستوستيرون لا يعني بالضرورة أن الرجل الذي يعاني من نقص في هذا الهرمون يجب أن يبدأ في تلقي العلاج التعويضي. فالعلاج يكون مطلوبًا فقط في الحالات التي يتم فيها التأكد من انخفاض مستوى هرمون التستوستيرون، بالإضافة إلى ظهور أعراض أو علامات معينة.

تشمل العلامات والأعراض التي تشير إلى هذه الحالة نوعين: نوع رئيسي وآخر أقل أهمية. الأعراض الرئيسية تتضمن: انخفاض الرغبة والدافع الجنسي، صعوبة في الانتصاب، انخفاض عدد الحيوانات المنوية، فقدان الشعر غير المبرر، وانخفاض كثافة العظام. أما الأعراض الإضافية فتشمل: ضمور الخصيتين، تراجع كتلة العضلات، ضعف العضلات، زيادة نسبة الدهون في الجسم، سهولة التعرض لكسور العظام، تضخم الثدي، اضطرابات النوم، الشعور بالتعب الجسدي، صعوبة التركيز، الاكتئاب، وفقدان النشاط.

7. من الضروري التركيز على الوسائل الطبيعية لزيادة مستوى هرمون التستوستيرون في الجسم، ومن أبرز هذه الوسائل:

– الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً، حيث أن نقص النوم يمكن أن يؤدي بشكل كبير إلى انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجال، ويتضح ذلك بعد أسبوع واحد فقط من تقليل مدة النوم إلى 5 ساعات.

– الحفاظ على وزن الجسم ضمن المعدلات الطبيعية، حيث أن فقدان الوزن يمكن أن يساعد في رفع مستوى هرمون الذكورة.

– تنظيم مستوى السكر في الدم، إذ أن زيادة استهلاك السكر تؤدي إلى تقليل نسبة هرمون الذكورة، وقد يصل التأثير إلى خفض مستوى هرمون التستوستيرون في الدم بنسبة تصل إلى 25%.

– ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، حيث تشير العديد من الدراسات في مجال الصحة الجنسية إلى أن النشاط البدني اليومي له تأثيرات إيجابية على الحفاظ على مستويات طبيعية من هرمون الذكورة.

### عناصر غذائية مساعدة

8. العنصران الغذائيان الأساسيان اللذان يعززان إنتاج هرمون الذكورة في الجسم هما الزنك وفيتامين D. يمكن الحصول على فيتامين D من مصادر طبيعية مثل سمك التونة والسردين والسلمون، بالإضافة إلى منتجات الألبان وصفار البيض. في حال وجود نقص في مستويات فيتامين D وفقًا لتحليل الدم، يُنصح بزيارة الطبيب للحصول على جرعات تعويضية لتخزينه في الجسم.

9. يُعتبر الزنك من المعادن الأساسية في جسم الإنسان، حيث يلعب دورًا مهمًا في العديد من الوظائف الحيوية. لذا، من الضروري أن يتوفر الزنك بكميات كافية في الجسم. على الرغم من أن جسم البالغين يحتوي على حوالي 2 إلى 3 غرامات من الزنك، إلا أنه يتواجد في كل خلية من خلايا الجسم.

تشير الإحصائيات إلى أن حوالي 20% من سكان العالم يعانون من نقص في الزنك أو هم عرضة لذلك. ومن المهم أن نلاحظ أن الجسم لا يستطيع تخزين الزنك، مما يستدعي تناوله يوميًا. وهذا يشبه فيتامين C، الذي لا يُخزن في الجسم بل يتم التخلص من الفائض منه يوميًا عبر البول، مما يستدعي إعادة تناوله بشكل يومي.

شاهد أيضاً

منظمة الصحة العالمية

منظمة الصحة العالمية: أهمية التبرع بالدم بشكل منتظم

التبرع بالدم هو من الأعمال الإنسانية النبيلة التي يمكن أن تُحدث فرقًا حقيقيًا في حياة …

اترك تعليقاً