قد تجد صعوبة في السيطرة على ارتجاف يديك أو تذبذب صوتك خلال لحظات الغضب والانفعال. لكن عندما يصبح القيام بأنشطة بسيطة، مثل تناول فنجان من القهوة، تحديًا كبيرًا بسبب الرعشة، فإن ذلك يسبب إحباطًا وألمًا نفسيًا.
رعشة اليدين وتأثيرها على الأنشطة اليومية
لا تقتصر المشكلة على فنجان القهوة فحسب، بل إن رعشة يديك قد تؤثر على دقة أدائك لمجموعة متنوعة من الأنشطة اليومية الحساسة. بدءًا من أداء مهام العمل والكتابة بالقلم، وصولًا إلى استخدام لوحة المفاتيح وقيادة السيارة، بالإضافة إلى استخدام الهاتف المحمول، وحتى القيام بأبسط الأمور مثل تناول الطعام، تنظيف الأسنان، الحلاقة، أو الاستحمام بشكل صحيح.
ومع تفاقم الرعشة، يشعر العديد من الأشخاص بالقلق والحرج في المواقف الاجتماعية، مما يزيد من صعوبة تلك المواقف. وقد يكون من المغري لهم الانسحاب من التفاعل مع العائلة والأصدقاء لتفادي هذه اللحظات المحرجة.
لكن لا ينبغي عليك القيام بذلك. بل من المهم أن تتعرف على المزيد من المعلومات حول الرعشة، وأن تتعلم كيفية التعايش مع هذه الحالة. كما يجب عليك أن تلعب دورًا نشطًا في مناقشة أعراضك واستفساراتك مع طبيبك.
حركات لا إرادية
إليك النقاط السبع التالية للتعرف على هذا الموضوع:
1. الرعشة هي تذبذب ميكانيكي لحركات لا إرادية وإيقاعية ومتكررة وغير مقصودة، وغير قابلة للسيطرة، تحدث في أحد الأطراف أو جزء من الجسم.
تُعتبر الرعشة من أكثر أنواع اضطرابات الحركة اللاإرادية شيوعاً. هناك العديد من أنواع الرعشة، ولكل منها خصائصها الفريدة. من الضروري التعرف عليها وتشخيصها بدقة لضمان إدارة علاجها بنجاح عند الحاجة. يجب أن نلاحظ أن الرعشة تختلف عن التشنجات العضلية والارتعاشات العضلية. فالتشنج العضلي هو انقباض لا إرادي للعضلة، وغالباً ما يكون مؤلماً ويعيق الحركة. أما الارتعاش العضلي، فهو حركة دقيقة ومتكررة لفترة قصيرة، وغير خاضعة للسيطرة، تحدث في جزء صغير من عضلة أكبر، وقد يكون اهتزازها مرئياً تحت الجلد.
تشير المؤسسة القومية للصحة في الولايات المتحدة (NIH) إلى أن “الرعشة يمكن أن تحدث في أي جزء من الجسم، وتصبح مشكلة عندما تعيق ممارسة الأنشطة اليومية”. يمكن أن تحدث الرعشة بشكل مستمر أو في بعض الأحيان فقط.
– ارتعاش أو رجفة، خاصة في اليدين، ولكن يمكن أن تظهر أيضاً في الذراعين أو الرأس أو الساقين أو الجذع.
– صوت مرتجف أو متهدج.
– صعوبة في تنفيذ المهام الحركية الدقيقة، مثل الكتابة أو الرسم أو استخدام الأدوات أو تناول الطعام.
– قد تزداد حدة هذه الأعراض مع الإجهاد أو التعب أو المشاعر القوية أو تناول الكافيين.
– كما تُعتبر حركات صك وصرير الأسنان عند الشعور بالبرد نوعاً من الارتعاش.
إذا كنت تشك في أن الرعشة التي تعاني منها قد تكون علامة على حالة أكثر خطورة، أو أنها نتيجة لآثار جانبية للأدوية التي تتناولها، يُفضل استشارة الطبيب.
رعشة غير طبيعية
الرعشة “غير الطبيعية” تُعتبر نوعًا من اضطرابات الحركة التي تحدث نتيجة خلل في بعض أجزاء الدماغ أو في مكونات أخرى من الجهاز العصبي المسؤولة عن التحكم في تنسيق الحركة بدقة.
يمكن أن تكون الرعشة “أولية”، مما يعني أنها تمثل مشكلة طبية قائمة بذاتها ناتجة عن خلل معين في عمل الجهاز العصبي، أو قد تكون “ثانوية” نتيجة لأعراض حالة مرضية أخرى، مثل مرض باركنسون، السكتة الدماغية، التصلب المتعدد، اضطرابات تعاطي الكحول، فرط نشاط الغدة الدرقية، أو بعض الاضطرابات النفسية.
تشير المؤسسة القومية للصحة في الولايات المتحدة إلى أهمية أن يتحدث الشخص الذي يعاني من الرعشة مع مقدم الرعاية الصحية الخاص به. حيث يقوم الطبيب بجمع معلومات حول التاريخ الطبي العام للشخص، بما في ذلك الإصابات، الأمراض المزمنة، العمليات الجراحية السابقة، والتطعيمات. كما يطرح الطبيب أسئلة إضافية حول الأعراض، بما في ذلك تفاصيل الرعشة وأي أعراض أخرى قد تكون مصاحبة لها. بالإضافة إلى إجراء فحص بدني شامل وفحص عصبي دقيق، قد يطلب الطبيب أيضًا إجراء فحوصات دم أو اختبارات أخرى.
**أنواع الرعشات**
لتسليط الضوء على التعقيدات التي يواجهها الأطباء في تشخيص أسباب الارتعاش، يوجد نوع يُعرف بـ “ارتعاش الراحة” (Rest Tremor)، والذي يظهر بوضوح عندما تكون اليد في حالة راحة، أي عندما لا يتم تحريكها. وعند تحريك اليد، تضعف هذه الرعشة أو تختفي تمامًا. بالمقابل، هناك نوع آخر يُعرف بـ “رعشة الحركة” (Action Tremor)، والتي تحدث فقط عند تحريك الطرف أو جزء من الجسم، مثل اليد، وتختفي في حالة الراحة.
هناك أيضًا نوع يُسمى “رعشة القصد” (Intention Tremor)، حيث تزداد شدة الرعشة عند توجيه اليد نحو هدف معين. بالإضافة إلى ذلك، يوجد نوع مختلف يُعرف بـ “رعشة خاصة بمهمة” (Task Specific)، وهي رعشة تحدث فقط أثناء أداء مهام أو أنشطة معينة. على سبيل المثال، “رعشة الكتابة الأولية” (Primary Writing Tremor) التي تظهر بشكل رئيسي أثناء الكتابة. كما يمكن أن تظهر بعض الرعشات نتيجة لوضعيات معينة للجسم أو أنشطة محددة يقوم بها الفرد.
للتوضيح، هناك حالة تُعرف بـ “الرعشة الانتصابية” (Orthostatic Tremor)، والتي تتضمن حدوث حركات عضلية إيقاعية متكررة وغير مقصودة في جزء أو أكثر من أجزاء الجسم.
