تشير الأبحاث إلى أن العديد من البشر والحيوانات يميلون إلى الانسحاب الاجتماعي مع تقدمهم في العمر، وهو سلوك يُعرف بـ«الشيخوخة الاجتماعية». ويبدو أن هذه العزلة تحمل فوائد صحية، كما أظهرت دراسة جديدة.
وفقًا لصحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، أُجريت الدراسة من قبل باحثين في مركز جامعة إكستر لأبحاث سلوك الحيوان، حيث تم التركيز على مجموعة من إناث قرود المكاك الريسوسي البالغة. الهدف كان فهم العلاقة بين الشيخوخة والقدرة على التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى الإصابة بالأمراض المختلفة.
قام الفريق بدراسة العدد الإجمالي للأصدقاء والمعارف والشركاء الاجتماعيين لهذه القرود، وكذلك الوقت الذي تقضيه في التفاعل الاجتماعي. بعد ذلك، نظروا في عدد المرات التي تعرضت فيها هذه القرود للأمراض المعدية، بهدف تحديد ما إذا كان انخفاض التواصل يمكن أن يقلل من خطر الإصابة، خاصةً مع تراجع مستويات المناعة المرتبطة بالعمر.
أظهرت الدراسة أن قرود المكاك الريسوسي الأكبر سناً، التي تتمتع بتفاعل اجتماعي محدود، كانت أقل عرضة للإصابة بالأمراض.
وأوضحت إيرين سيراكوزا، الباحثة المشاركة في الدراسة من مركز جامعة إكستر للأبحاث في سلوك الحيوان، أن “قرود المكاك الريسوسي تشترك مع البشر في الآليات المرتبطة بالأمراض والعلاقات الاجتماعية. وتشير نتائجنا إلى وجود سبب قوي قد يدفع العديد من الحيوانات، وكذلك البشر، إلى تقليل تفاعلاتهم الاجتماعية مع تقدمهم في العمر”.
وأضافت أنه على الرغم من أن خطر الإصابة بالعدوى يزداد مع زيادة مدة التفاعل، إلا أن بعض أنواع العدوى تحتاج إلى تفاعل قصير جداً لتنتشر.
ورغم أن هذه الدراسة تؤكد أن الدوائر الاجتماعية الأصغر قد تساهم في تقليل خطر الإصابة بالأمراض، إلا أن العزلة ترتبط أيضاً بمشكلات صحية عديدة. فقد أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن الشعور بالوحدة مرتبط ببعض العادات الضارة، مثل تدخين ما يصل إلى 15 سيجارة يومياً.
كما أكدت بعض الدراسات أن العيش بمفردك لفترات طويلة يزيد من خطر الإصابة بالقلق والاكتئاب، وضعف وظائف المناعة، ومشاكل القلب والأوعية الدموية، وحتى انكماش الدماغ.
