أظهرت دراسة أجراها فريق بحثي من جامعة قرطبة في إسبانيا أن الثقة بالنفس قد تلعب دورًا في تحسين مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الأول، خاصة بين المراهقين.
وأشار الباحثون في الدراسة التي نُشرت نتائجها يوم الجمعة في مجلة «International Journal of Psychology» إلى أن أبحاثهم سلطت الضوء على أهمية المتغيرات النفسية، مثل «الكفاءة الذاتية»، في تعزيز التحكم بمستويات السكر. وقد شارك في هذه الدراسة متعددة التخصصات قسم طب الأطفال وقسم الغدد الصماء والتغذية في «مستشفى رينا صوفيا»، بالتعاون مع قسم علم النفس بجامعة قرطبة.
تضمنت الدراسة متابعة أكثر من 200 طفل ومراهق على مدى عامين، حيث تم مراقبة مستويات السكر في الدم باستخدام أجهزة متخصصة لضمان بقائها ضمن النطاقات المطلوبة. كما خضع المشاركون لاستبيانات على أربع مراحل لقياس متغيرات نفسية متنوعة، مثل الكفاءة الذاتية، والتوازن العاطفي، والدعم الاجتماعي، واحترام الذات، وجودة الحياة.
أظهرت النتائج أن المشاركين الذين حصلوا على درجات أعلى في “الكفاءة الذاتية” كانوا يتمتعون بتحكم أفضل في مستويات السكر في الدم، خاصة بين المراهقين. ويشير مفهوم “الكفاءة الذاتية” إلى إيمان الفرد بقدرته على تحقيق أهدافه بنجاح، وهو مفهوم درسه عالم النفس ألبرت باندورا منذ الثمانينات. ووفقاً للدراسة، فإن ثقة الفرد في قدرته على تحقيق الأهداف تؤدي إلى تغييرات سلوكية تحسن من التحكم في مستويات السكر في الدم.
وأشار الباحثون إلى أن هذه العلاقة كانت أكثر وضوحاً لدى المراهقين، بينما لم تكن واضحة لدى الأطفال، حيث أن رعاية مرضى السكري في هذه الفئة العمرية تعتمد بشكل أكبر على الوالدين. وأكد الفريق على أهمية “الكفاءة الذاتية” في تعزيز الصحة من خلال تغيير السلوك، خاصة أن الأمراض المزمنة مثل السكري تتطلب التزاماً بالعلاج، واتباع نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة.
كما أشار الباحثون إلى أن التحديات النفسية التي يواجهها المراهقون، مثل بناء الهوية والانخراط في العلاقات الاجتماعية، قد تؤثر على إدارتهم للمرض. بناءً على هذه النتائج، يعمل فريق البحث على تطوير برامج تهدف إلى دعم الآباء في تشجيع أبنائهم على الالتزام بالعلاج.
