الأحياء المزدحمة

الأحياء المزدحمة تحفز السكان على السير

تشير دراسة أميركية حديثة إلى أن تصميم الأحياء السكنية يمكن أن يكون له تأثير كبير على مستوى النشاط البدني للأفراد، وخاصة المشي. ووفقاً للباحثين من جامعة ولاية واشنطن، فإن الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية تشجع السكان على المشي بمعدل أكثر، مما يجعلهم أكثر نشاطاً بدنياً.

وقد أكدت الدراسة المنشورة في دورية (American Journal of Epidemiology) أن المشي يعد من أهم الأنشطة البدنية التي تساهم في تعزيز الصحة العامة. فهو يساعد على تحسين صحة القلب والأوعية الدموية، وتنظيم مستويات السكر في الدم، وخفض ضغط الدم، بالإضافة إلى تقوية العضلات والعظام. كما أن له فوائد كبيرة على الصحة النفسية، حيث يسهم في تقليل التوتر والقلق، وتحسين المزاج وجودة النوم.

لذلك، يُظهر هذا البحث أهمية تصميم الأحياء السكنية بطريقة تُحفّز السكان على المشي والنشاط البدني، مما يعزز من جودة حياتهم وصحتهم العامة.

تُظهر الدراسة المذكورة أهمية تصميم الأحياء بحيث تكون قابلة للمشي، حيث تم تحليل بيانات أكثر من 11 ألف شخص بين عامي 2009 و2020. وأوضحت النتائج أن الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية وتوافر شبكات الطرق ووجهات المشي مثل المتاجر والمطاعم والمتنزهات تعزز من معدلات المشي لدى السكان.

وأظهرت الدراسة أن زيادة بنسبة 1% في قابلية المشي تؤدي إلى زيادة بنسبة 0.42% في معدلات المشي داخل الحي. عمليًا، فإن تحسين قابلية المشي بنسبة 55% يؤدي إلى زيادة بمعدل 23% في المشي، أي ما يعادل 19 دقيقة إضافية أسبوعيًا لكل فرد.

كما أشارت الدراسة إلى أن تصميم الأحياء القابلة للمشي يعزز من استخدام وسائل النقل العام، حيث يقلل العيش في مثل هذه الأحياء احتمال عدم استخدام وسائل النقل العام بنسبة 32%.

يؤكد البروفيسور غلين دنكان، الباحث من جامعة ولاية واشنطن، على أهمية تصميم الأحياء السكنية بطريقة تعزز النشاط البدني والصحة العامة. وأوضح أن نسبة كبيرة من السكان في الولايات المتحدة لا يمارسون نشاطاً بدنياً كافياً، مشيراً إلى أن زيادة بسيطة في عدد الأشخاص الذين يمشون يومياً يمكن أن تحقق فوائد صحية كبيرة.

وأشار البروفيسور إلى أن المشي يُعد وسيلة سهلة ومجانية للنشاط البدني، حيث لا يتطلب استثمارات كبيرة في الملابس أو المعدات الرياضية، وكل ما يحتاجه الشخص هو حذاء مناسب للبدء بالمشي. كما دعا إلى إعادة التفكير في تصميم الأحياء السكنية لتشجيع النشاط البدني وتحقيق التوصيات العالمية للنشاط الأسبوعي، التي تبلغ 150 دقيقة، مما يسهم في تعزيز رفاهية الأفراد وتحسين الصحة العامة.

شاهد أيضاً

منظمة الصحة العالمية

منظمة الصحة العالمية: أهمية التبرع بالدم بشكل منتظم

التبرع بالدم هو من الأعمال الإنسانية النبيلة التي يمكن أن تُحدث فرقًا حقيقيًا في حياة …

اترك تعليقاً