روائح الجسم

روائح الجسم تعزز من فعالية العلاج النفسي للقلق

أظهرت دراسة جديدة أجراها باحثون من معهد كارولينسكا في السويد أن الروائح الناتجة عن الحالات العاطفية للإنسان قد تعزز من تأثيرات تقنيات العلاج النفسي، مثل تمارين “اليقظة الذهنية” المستندة إلى التأمل، في تخفيف القلق.

وكشفت الدراسة، التي نُشرت في مجلة “الاضطرابات العاطفية”، أن روائح الجسم يمكن أن تعمل كوسيلة للتواصل بين أجزاء الجسم المختلفة. إذ تحتوي هذه الروائح، مثل العرق، على مجموعة من الإشارات الكيميائية التي تتأثر بالحالة العاطفية للفرد.

تشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يتعرضون للإشارات الكيميائية من شخص في حالة عاطفية معينة، مثل الخوف أو السعادة، يظهرون نمطاً يمكن رصده وتسجيله. ووفقاً للباحثين، يحدث هذا النمط بشكل غير واعٍ وغالباً ما يتم ملاحظته فقط من خلال الاختبارات الفسيولوجية.

تقول إيما إلياسون، باحثة ما بعد الدكتوراه في المركز الوطني لأبحاث الانتحار والوقاية منه في المعهد، والمؤلفة الثالثة للدراسة، في بيان صدر يوم الجمعة: “نعلم أن البشر يتأثرون بالروائح العاطفية للجسم، حتى وإن لم نكن مدركين لذلك. وفي دراستنا…”

سعى الباحثون إلى استكشاف ما إذا كانت الروائح المرتبطة بالحالة العاطفية للجسم يمكن أن تعزز فوائد التدخل النفسي القائم على تقنيات التأمل للأفراد الذين يعانون من القلق الاجتماعي أو الاكتئاب.

شملت الدراسة 48 امرأة تعاني من أعراض القلق الاجتماعي و30 امرأة تعاني من الاكتئاب، وتم تقسيم المشاركات إلى ثلاث مجموعات مختلفة. تعرضت كل مجموعة إما لروائح الجسم المرتبطة بمشاعر مثل السعادة والخوف، أو لهواء نقي ومنعش. بعد ذلك، تم تكليف المشاركات بأداء تمارين “اليقظة الذهنية” على مدى يومين متتاليين، والتي تضمنت تمارين التنفس، التأمل، والاسترخاء. خلال هذه التمارين، تم تقديم رائحة جسم محددة لكل مجموعة.

تم تقييم مستويات القلق والاكتئاب في بداية ونهاية كل جلسة من خلال اختبارات محددة. في الوقت نفسه، تم قياس معدل تقلب ضربات القلب والنشاط الكهربائي للجلد أثناء التمارين لتحديد مؤشرات التوتر والإجهاد الفسيولوجية.

في اليوم الثاني من الدراسة، لوحظ انخفاض ملحوظ في أعراض القلق لدى المشاركات اللواتي تعرضن لروائح الجسم المرتبطة بالسعادة والخوف، مقارنة بتلك اللواتي تعرضن للهواء النقي، مما يدل على تأثير إيجابي للتدريبات النفسية.

تقول إيما إلياسون: “لقد لاحظنا تراجعاً ملحوظاً في الأعراض لدى الأفراد الذين يعانون من القلق الاجتماعي والذين تعرضوا لتلك الإشارات الكيميائية”.

وتضيف: “قد يدل هذا على أن العاطفة نفسها ليست العامل الرئيسي في تحسين الحالة، بل ربما تكون الإشارات الكيميائية هي التي تعكس نوعاً من الحضور البشري خلال التدريبات النفسية”.

كما كانت النتائج الفسيولوجية ملحوظة أيضاً، حيث أدى التعرض لرائحة الجسم المرتبطة بالخوف مقارنة بالهواء النقي إلى انخفاض معدل ضربات القلب. ومع ذلك، لم تُلاحظ أي اختلافات كبيرة في النشاط الكهربائي للجلد بين حالات الرائحة الثلاث.

علاوة على ذلك، لم تُظهر المجموعة التي تعاني من أعراض الاكتئاب أي اختلافات بين حالات الرائحة، مما يشير إلى أن روائح الجسم قد لا تقدم الفوائد نفسها لمرضى الاكتئاب.

تؤكد إيما إلياسون: “على الرغم من أن النتائج كانت مشجعة فيما يتعلق بإمكانية تقليل القلق، فإن النتيجة الأساسية هي أن هذا يحتاج إلى مزيد من البحث، ومن الضروري توضيح الآليات التي قد تفسر قدرة الإشارات الكيميائية على تعزيز تأثير تقليل القلق في تدريبات اليقظة الذهنية”.

شاهد أيضاً

منظمة الصحة العالمية

منظمة الصحة العالمية: أهمية التبرع بالدم بشكل منتظم

التبرع بالدم هو من الأعمال الإنسانية النبيلة التي يمكن أن تُحدث فرقًا حقيقيًا في حياة …

اترك تعليقاً